حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

288

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

قوله : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ أي حين تبتم بأن قتلتم أنفسكم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الأمر العظيم الذي ارتكبتموه من اتخاذ العجل لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمة العفو . ومعنى الترجي في كلام اللّه تعالى قد مر في قوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ يعني الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل يعني التوراة نحو : رأيت الغيث والليث ، يريد الرجل الجامع بين الجود والجراءة . أو التوراة والبرهان الفارق بين الكفر والإيمان العصا واليد وغيرهما من الآيات ، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام . وقيل : الفرقان انفراق البحر ، ولا يلزم التكرار لأنه لم يبين هناك أن ذلك لأجل موسى وفي هذه الآية بين ذلك التخصيص على سبيل التنصيص . وقيل : النصر الذي فرق بينه وبين عدوه كقوله تعالى يَوْمَ الْفُرْقانِ [ الأنفال : 41 ] يعني يوم بدر . وقيل : آتينا موسى التوراة ومحمدا الفرقان لكي تهتدوا به يا أهل الكتاب وفيه تعسف . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 54 إلى 57 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) القراءات : بارِئِكُمْ بالإمالة : قتيبة ونصير وأبو عمرو من طريق أبي الزعراء ، وعبد الرحمن بن عبدوس . وقرأ أبو عمرو بالاختلاس إِنَّهُ هُوَ مدغما : أبو عمرو غير عباس ، وكذلك كل ما كان بينهما ياء أو واو ملفوظة مثل مِنْ دُونِهِ هُوَ و إِنَّهُ هُوَ وأشباه ذلك . حَتَّى حيث كان بالإمالة : نصير والعجلي نَرَى اللَّهَ مكسورة الراء : روى ابن رومي عن عباس وأبو شعيب عن اليزيدي ، وكذلك كل راء بعدها ياء استقبلها ألف ولام مثل وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ جَهْرَةً مفتوحة الهاء : قتيبة السَّلْوى بالإمالة الشديدة : حمزة وعلي وخلف . وقرأ أبو عمرو بالإمالة اللطيفة وكذلك كل كلمة على مثال « فعلى » . الوقوف : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ( ط ) عِنْدَ بارِئِكُمْ ( ط ) لأن التقدير ففعلتم فَتابَ عَلَيْكُمْ ( ط ) الرَّحِيمُ ( ه ) تَنْظُرُونَ ( ه ) تَشْكُرُونَ ( ه ) السَّلْوى ( ط ) ما رَزَقْناكُمْ ( ط ) يَظْلِمُونَ ه